أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
230
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أحدهما : أنها في محل رفع بالابتداء ، و « تَحْمِلُ » خبره ، والجملة معلقة ل « العلم » والثاني : أنها في محل نصب ب « تَحْمِلُ » قاله أبو البقاء . وهو أولى ، لأنه لا يحوج إلى حذف عائد ، لا سيما عند البصريين فإنهم لا يجيزون « زيد ضربت » ولم يذكر الشيخ « 1 » غير هذا . ولم يتعرض لهذا الاعتراض . و « ما » في قوله : « وَما تَغِيضُ » - « وَما تَزْدادُ » محتملة للأوجه المتقدمة . و « غاض » و « زاد » سمع تعديهما ولزومهما . فلك أن تدعي حذف العائد على القول بتعديهما وأن تجعلها مصدرية على القول بمصدرهما . قوله : « عِنْدَهُ » يجوز أن يكون مجرور المحل صفة ل « شَيْءٍ » أو مرفوعة صفة ل « كُلُّ » أو منصوبة ظرفا لقوله « بِمِقْدارٍ » أو ظرفا للاستقرار الذي تعلق به الجار لوقوعه خبرا . [ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 9 إلى 10 ] عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ ( 9 ) سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ ( 10 ) قوله : عالِمُ الْغَيْبِ . يجوز أن يكون مبتدأ وخبره « الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ » وأن يكون خبرا لمبتدأ محذوف ، أي : هو عالم ، وقرأ زيد ابن علي « عالم » نصبا على المدح ، ووافق ابن كثير وأبو عمرو في رواية على ياء « المتعالي » وصلا ووقفا ، وهذا هو الأشهر في لسانهم وحذفها الباقون وصلا ووقفا ، لحذفها في الرسم ، واستسهل سيبويه حذفها في الفواصل والقوافي ، ولأن « أل » تعاقب بالتنوين فحذفت معها إجراء لها مجراها . قوله : سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ . في « سَواءٌ » وجهان : أحدهما : أنه خبر مقدم و « مَنْ أَسَرَّ » - « وَمَنْ جَهَرَ » هو المبتدأ ، وإنما لم يثنّ الخبر ، لأنه في الأصل مصدر وهو هنا بمعنى مستو . وقد تقدم الكلام فيه أول هذا الموضوع . و « مِنْكُمْ » على هذا حال من الضمير المستتر في « سَواءٌ » ، لأنه بمعنى مستو . قال أبو البقاء « ويضعف أن يكون « مِنْكُمْ » حالا من الضمير في « أَسَرَّ » أو « جَهَرَ » ، لوجهين ، أحدهما : تقديم ما في الصلة على الموصول ، أو الصفة على الموصوف . والثاني : تقديم الخبر على « مِنْكُمْ » وحقّه أن يقع بعده » . قلت : قوله : وحقه أن يقع بعده يعني : بعده وبعد المبتدأ ، وإلا يصير كلامه لا معنى له . والثاني : أنه مبتدأ وجاز الابتداء به لوصفه بقوله « مِنْكُمْ » وأعرب سيبويه « سَواءٌ » عليه الجهر والسر كذلك ، وقول ابن عطية : إنّ سيبويه ضعف ذلك ، بأنه ابتداء بنكرة غلط عليه . قوله : « وَسارِبٌ بِالنَّهارِ » فيه ثلاثة أوجه : : أن يكون معطوفا على « مُسْتَخْفٍ » ويراد ب « مَنْ » حينئذ اثنان وحمل المبتدأ الذي هو لفظ « هُوَ » على لفظها فأفرد والخبر على معناها فثناه .
--> ( 1 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 369 ) .